الشيخ محمد الصادقي
383
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
كما النهي في « لا يأمر بالمعروف من قد امر ان يؤمر به ولا ينهى عن المنكر من قد امر ان ينهى عنه » « 1 » يخص التارك لخصوص ما أمر به والناهي عن خصوص ما اقترفه ، وكما يخصه « من دعى الناس إلى قول أو عمل ولم يعمل هو به لم يزل في سخط الله حتى يكف أو يعمل ما قال ودعى إليه » ومعها أحاديث عدة . كما وأن مورد آية البر لا يتجاوزه ، ولا إطلاق لها تخصها بالعدالة المطلقة - ف « أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ » في ذلك البر . . لا وفي بر لم تأمروا به ! وأقل ما هنا أن البر المأمور به هو القدر المتيقن دون سواه . وهل التارك لمعروف خفية يأمر به ، أو الفاعل لمنكر خفية ينهى عنه ؟ قد يقال : نعم ، إذ يصلح المجتمع ولا يفسد حيث لا يعلمون كيف هو في سرّه ؟ مهما كان كالذابح نفسه ، فان المتجاهر يذبح نفسه وغيره فعليه اللّعن والمقت الكبير حيث يضر ولا ينفع ، وغير المتجاهر إنما يذبح نفسه وينجي غيره ، فأمره ونهيه واجبان من الناحية الجماعية ومحرمان من الناحية الشخصية ، فان ترك الواجب وترك الأمر به فإثمان ، وإن أمر به فإثم واحد لتركه ، ومقت مّا لأمره مع تركه رغم أنه واجب ، واجب أن يأمر
--> نفسي كلفت أهلي ، فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) حسبك . . . ( وسائل الشيعة ج 11 ص 417 عن الكافي ) . و في الوسائل ص 420 ح 10 - في الإرشاد عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قيل له : لا نأمر بالمعروف حتى نعمل به كله ولا ننهى عن المنكر حتى ننتهي عنه كله ؟ فقال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : لا بل مروا بالمعروف وان لم تعملوا به كله وانهوا عن المنكر وان لم تنتهوا عنه كله » . ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 65 - أخرجه الطبراني عن ابن عمر قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . .